أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
363
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
في الأصل : مصدر أصبح . فالمعنى : جاعل ذلك . وشبّهه « 1 » كالبيضة التي تفلق عن الشيء ، كأنّ ضوء النهار كان محتجبا في شيء انفلق عنه . قوله : فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ « 2 » نسب الذّمّ إلى صباحهم مبالغة في إساءتهم ، كقوله : ساء يومه . فساء يجوز أن تكون الجارية مجرى بئس . فالمخصوص بالذمّ محذوف ، أي صباحهم . والصّبوح : الشراب أول النهار . والغبوق : آخره . يقال : صبحته ، أي سقيته صبوحا ، مثل : غبقته . والصّبحان : المصطبح . قوله تعالى : فِيها مِصْباحٌ « 3 » المصباح هنا : السّراج ، وبه شبّه النجم . ومنه قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ « 4 » . وقيل : هي أعلام الكواكب . والمصباح أيضا : مقرّ السّراج . والمصباح أيضا : ما يسقى منه ، ومن الإبل : ما يبرك فلا ينهض حتى يصبح . وصبحتهم ماء كذا : أتيتهم به صباحا . والصّبح : شدّة حمرة في الشّعر تشبيها بالصّباح أو المصباح . وصبح وجه فلان : حسن ، أخذا من المصباح . والصّباحة : الملاحة من ذلك . وقولهم : أصبح « 5 » استطالة له . وعليه قول امرئ القيسر « 6 » : [ من الطويل ] ألا أيّها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل وفي الحديث : « نهى عن الصّبحة » « 7 » هي النّوم وقت ارتفاع النهار ، لأنه وقت الذّكر وطلب المعاش . وصبحت القوم - مخفّفا ومثقّلا - : أغرت عليهم صباحا . قال الشاعر : [ من الوافر ] صبحنا الخزرجية مرهفات * أبان ذوي أرومتها ذووها
--> ( 1 ) وفي س : شبه . ( 2 ) 177 / الصافات : 37 . ( 3 ) 35 / النور : 24 . ( 4 ) 5 / الملك : 67 . ( 5 ) من قولهم المشهور : « أصبح كرى » . ( 6 ) من معلقته ، كما في الديوان : 36 . وفي المتن : فيك بأمثل ، والتصويب منه . ( 7 ) النهاية : 3 / 7 .